النووي

761

تهذيب الأسماء واللغات

الحديث الصحيح « 1 » ، والرابعة : بناء ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما ، والخامسة : بناء الحجاج بن يوسف الثقفي ، وهذا هو البناء الموجود اليوم ، وهكذا كانت الكعبة في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . قال الماوردي في « الأحكام السلطانية » : وكانت الكعبة بعد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم مع جرهم والعمالقة إلى أن انقرضوا ، وخلفهم فيها قريش بعد استيلائهم على الحرم ، لكثرتهم بعد القلّة ، وعزتهم بعد الذلة ، فكان أول من جدد بناء الكعبة من قريش بعد إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلم قصي بن كلاب ، وسقفها بخشب الدّوم وجريد النخل ، ثم بنتها قريش بعده ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ابن خمس وعشرين سنة ، وشهد بناءها ، وكان بابها بالأرض ، فقال أبو حذيفة بن المغيرة : يا قوم ، ارفعوا باب الكعبة حتى لا تدخل إلا بسلّم ، فإنه لا يدخلها حينئذ إلا من أردتم ، فإن جاء أحد ممن تكرهون رميتم به فسقط ، وصار نكالا لمن يراه ، ففعلت قريش ذلك ، وكان سبب بنائها أن الكعبة استهدمت ، وكانت فوق القامة ، فأرادوا تعليتها . وقد ذكرت جملا مما يتعلق بالكعبة ومبدأ أمرها وأحكامها الآن في كتاب المناسك ، وضمنته من النفائس الغريبة ما يستطرف ، وذكرت في هذا الكتاب عند ذكر مكة وبكة والبيت الحرام جملا كثيرة تتعلق بها ، وهي معروفة في مواضعها . يوم الكلاب : مذكور في باب الآنية وباب ما يكره لبسه في « المهذب » . هو بضم الكاف وتخفيف اللام ، اسم ماء كانت به وقعة ، قيل : إنه بين الكوفة والبصرة . الكوفة : البلدة المعروفة ودار الفضل وأهله ، مصّرها عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه ، واختلف في سبب تسميتها بذلك ، فقيل : لاستدارتها ، تقول العرب : رأيت كوفانا وكوفا ، للرملة المستديرة ، وقيل : سميت كوفة لاجتماع الناس ، من قول العرب : تكوّف الرمل ، إذا ركب بعضه بعضا ، وقيل : لأن طينها خالطه حصا ، وكل ما كان كذلك فهو كوفة ، قال الحازمي وغيره : ويقال أيضا للكوفة : كوفان بضم الكاف وإسكان الواو وآخره نون . وذكر ابن قتيبة في « غريبه » عند ذكر غريب صفة النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه يقال لها : كوفان بضم الكاف وفتحها ، رويناهما في « تاريخ دمشق » في هذا الموضع ، واللّه تعالى أعلم ، وله الحمد والفضل والمنة . حرف اللام اللام : اللام على ثمانية أضرب : لام الملك ، كقولك : المال لزيد ، ولام الاختصاص ، كقولك : هذا أخ لزيد ، ولام الاستغاثة ، كقولك : يا للرّجال ، ولام التعجب ، كقولك : يا للعجب ، أي : يا عجب احضر فهذا وقتك ، ولام العلة كقولك : صحبتك لتكرمني ، ولام العاقبة كقول اللّه عزّ وجل : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً [ القصص : 8 ] ، أي : عاقبة ذلك ، ولام الجحود ، كقول اللّه تعالى : وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ [ الأنفال : 33 ] ، ولام التأريخ ، كقولك : كتبته لثلاث خلون ، أي : بعد ثلاث . قال الإمام أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر بن إسحاق الأسدي في كتاب « شرح اللمع » في باب المفعول له : اعلم أن الباء تقوم مقام اللام ، قال اللّه تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ [ النساء : 106 ] ، وكذلك قال اللّه تعالى : مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 364 ) ، ومسلم ( 340 ) من حديث جابر .